ابراهيم الأبياري

356

الموسوعة القرآنية

6 نفى السجع من القرآن الرأي المجمع عليه نفى السجع من القرآن . وذهب بعضهم إلى إثبات السجع في القرآن ، وزعموا أن ذلك مما يبين به فضل الكلام ، وأنه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة ، كالتجنيس والالتفات وما أشبه ذلك من الوجوه التي يعرف بها الفصاحة . وأقوى ما يستدلون به عليه اتفاق الكل على أن موسى أفضل من هارون عليهما السلام ، ولمكان السجع قيل في موضع : هارون وموسى . ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون قيل موسى وهارون ، قالوا : هذا يفارق أمر الشعر لأنه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلا مقصودا إليه ، وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي يسمى شعرا ، وذلك القدر ما يتفق وجوده من المفحم كما يتفق وجوده من الشاعر . وأما ما في القرآن من السجع فهو كثير لا يصح أن يتفق كله غير مقصود إليه ، ولو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلامهم ، ولو كان داخلا فيها لم يقع بذلك إعجاز . ولو جاز أن يقال هو سجع معجز لجاز لهم أن يقولوا شعر معجز ، وكيف والسجع مما كان يألفه الكهان من العرب ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفى الشعر ، لأن الكهانة تنافى النبوات كذلك الشعر . والذي يقدرونه أنه سجع فهو وهم ، لأنه قد يكون الكلام على مثال السجع وإن لم يكن سجعا ، لأن ما يكون به الكلام سجعا يختص ببعض الوجوه